منوعات

الدُنْيَا فِيْ نَظَرِ أَهْلِ البَيْتِ(ع)

الدُنْيَا فِيْ نَظَرِ أَهْلِ البَيْتِ(ع)

 

 

الدُنْيَا فِيْ نَظَرِ أَهْلِ البَيْتِ(ع)

 

لقد ذكر القرآن المجيد آيات كثيرة حول بيان حقيقة الدنيا ودورها في مصير الإنسان يوم القيامة ولكنه لم يشر إلى التفاصيل التي بينتها السنة المطهرة حول حقيقتها الغرارة.

لقد أوكل الله تعالى أمر بيان حقيقتها إلى النبي الأكرم(ص) الذي لا ينطق من عند نفسه، وأمرنا أن نأخذ كل ما جاء به.

نحن عندما نبين حقيقة الدنيا فإننا لا نريد بذلك أن نزرع اليأس في قلوب الناس، وإنما نبين ذلك حتى يبتعد الإنسان عن المحرمات في الدنيا، فإن لنا حقوقاً فيها يجب أن نأخذها عملاً بقوله تعالى(وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) فعلى الإنسان أن يأخذ نصيبه من الحياة بشرط أن يبتعد عن الحرام.

الدنيا للجميع، للإنسان والحيوان، للمؤمن والكافر، للكبير والصغير، فهي سجن المؤمن، ولكن ذلك لا يعني أن يحبس الإنسان نفسه، فإن العبرة بالسجن أن لا يرتكب الإنسان محرماً فيها، ولكنه لو بحث الإنسان عن حقيقة الأمر لوجد أن السجن هو حياة الحرام وذلك بالنظر إلى النتيجة من كلا الأمرين.

وقد تضمنت الأحاديث الشريفة تلك المعاني كلها بهدف أن يفهم المرء حقيقة الدنيا التي يعيش فيها.

وفي نهج البلاغة وردت مواعظ كثيرة حول حقيقة الدنيا والحذر منها وأن نجعل منها ممراً لا مقراً، فقد قال(ع):

  • مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَآخِرُهَا فَنَاءٌ! فِي حَلاَلِهَا حِسَابٌ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ. مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ، وَمَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ إلَيْهَا أَعْمَتْهُ:

وقال(ع) : فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا، رَدِغٌ مَشْرَعُهَا، يُونِقُ مَنْظَرُهَا، وَيُوبِقُ مَخْبَرُهَا، غُرُورٌ حَائِلٌ، وَضَوْءٌ آفِلٌ، وَظِلٌّ زائِلٌ، وَسِنَادٌ مَائِلٌ، حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا، وَاطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا، قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا، وَقَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا، وَأَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا، وَأَعْلَقَتِ الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ قَائِدَةً لَهُ إِلى ضَنْكَ الْمَضْجَعِ، وَوَحْشَةِ الْمَرْجِعِ، ومُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ، وَثَوَابِ الْعَمَلِ، وَكَذلِكَ الْخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ، لاَتُقْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاماً، وَلاَيَرْعَوِي الْبَاقُونَ اجْتِرَاماً، يَحْتَذُون مِثَالاً، وَيَمْضُونَ أَرْسَالاً، إِلَى غَايَةِ الْإِنْتِهَاءِ، وَصَيُّورِ الْفَنَاءِ:

  • وقال(ع): والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى، وَظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرِّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لاَِهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ، فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللهِ، وَاذْكُرُوا تِيكَ الَّتي آبَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ، وَعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ:
  • الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى